قد يكون لدى المحكوم عليه سبب قانوني قوي للاعتراض على حكم الاستئناف، ومع ذلك لا يصل الطعن بالنقض إلى مرحلة بحث أسبابه إذا اختل أحد متطلبات قبوله.
لذلك فإن شروط قبول الطعن بالنقض الجنائي في الإمارات تنقسم عملياً إلى شروط شكلية تتعلق بالميعاد والصفة والتوقيع والتأمين، وشروط موضوعية تتعلق بوجود أحد أسباب النقض التي حددها القانون.
ويبين هذا المقال متى يكون الطعن مستوفياً لكل من الجانبين، دون الدخول في طريقة إعداد صحيفة الطعن أو إجراءات إيداعها التفصيلية.
هل صدر ضدك حكم جنائي وتخشى ضياع فرصتك الأخيرة في النقض بسبب المواعيد أو الإجراءات؟ الوقت هو عدوك الأول الآن.. محامونا متخصصون في صياغة مذكرات الطعن بالنقض بدقة تضمن قبولها شكلاً وقوتها موضوعاً أمام المحكمة العليا.
جدول المحتوبات
الشروط الشكلية لقبول الطعن بالنقض الجنائي
من شروط قبول الطعن بالنقض الجنائي هو القبول الشكلي يسبق بحث أسباب النقض نفسها، فإذا تخلف أحد المتطلبات الإجرائية الجوهرية التي ألزم بها القانون، فقد تقضي المحكمة بعدم قبول الطعن دون الانتقال إلى بحث مدى صحة الاعتراضات الموجهة إلى الحكم.
وتتمثل أهم الشروط الشكلية التي ينبغي التحقق منها فيما يلي:
1. تقديم الطعن خلال الميعاد القانوني
حدد قانون الإجراءات الجزائية ميعاداً للطعن بالنقض مقداره 30 يوماً من تاريخ صدور الحكم. وإذا كان الحكم قد اعتبر حضورياً، فإن ميعاد الطعن يبدأ من تاريخ إعلانه وفق الحالة التي نظمها القانون.
كما أوجب المشرع أن يحصل الطعن بتقرير يشتمل على أسبابه ويودع لدى مكتب إدارة الدعوى بالمحكمة التي يرفع إليها الطعن خلال الميعاد المقرر.
ويعني ذلك عملياً أن تقييم فرص النقض يجب ألا ينفصل عن حساب الميعاد، لأن وجود سبب قوي للطعن لا يعالج في الأصل فوات المدة القانونية المقررة لسلوكه.
2. أن يكون الطعن مقدماً ممن يملك الصفة
لا يفتح طريق النقض لأي شخص لمجرد تأثره بالحكم بصورة غير مباشرة، بل يجب أن يكون رافع الطعن ممن خولهم القانون حق استعمال هذا الطريق وأن يكون له شأن في الحكم المطعون فيه.
ومن الأطراف الذين تدور حولهم الخصومة في مرحلة النقض النيابة العامة والمحكوم عليه، إلى جانب أصحاب الصفة بالنسبة إلى الحقوق المدنية وفق الحدود التي يقررها القانون.
وعند بحث الصفة، يجب التمييز بين الطعن المتعلق بالشق الجزائي والطعن المتعلق بالحقوق المدنية، لأن نطاق مصلحة كل طرف قد يختلف بحسب الجزء من الحكم الذي يمسه.
3. توقيع أسباب الطعن من صاحب الصفة القانونية
اشترط المشرع ضوابط محددة لمن يوقع أسباب النقض. فإذا كان الطعن مرفوعاً من النيابة العامة، وجب أن تكون الأسباب موقعة من رئيس نيابة على الأقل. أما إذا كان الطعن مقدماً من غير النيابة العامة، فيتعين أن توقع أسبابه من محامٍ مقبول أمام المحكمة المختصة.
وهذا الشرط ليس مجرد إجراء إداري؛ بل يتعلق بصحة تقديم أسباب الطعن بالطريقة التي أوجبها القانون.
4. تحديد أسباب النقض في التقرير المودع
يجب أن يتضمن تقرير الطعن الأسباب التي يستند إليها الطاعن، ولا يجوز بناء مرحلة النقض على اعتراضات عامة أو ترك تحديد الأسباب إلى وقت لاحق.
كما قرر قانون الإجراءات الجزائية عدم جواز التمسك أمام محكمة النقض بأسباب أخرى غير الأسباب التي سبق بيانها في تقرير النقض المودع لدى المحكمة، وهو ما يجعل تحديد أسباب الطعن منذ البداية عنصراً جوهرياً في سلامته.
ومع ذلك، فهذه الصفحة لا تتناول طريقة صياغة التقرير أو ترتيب أسبابه تفصيلاً حتى لا تختلط نية البحث بين شروط القبول وبين إعداد صحيفة الطعن.
للاطلاع على كيفية كتابة المذكرة، راجع دليل صحيفة طعن بالنقض جنائي.
5. إيداع مبلغ التأمين متى كان واجباً
نظم المشرع كذلك التأمين المرتبط بالطعن بالنقض، وحدد مقداره بـ 1,000 درهم في الحالات التي يوجب فيها القانون إيداعه لقبول الطعن.
(المادة 247، المرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات الجزائية، الجريدة الرسمية رقم 737، تاريخ النفاذ 1 مارس 2023).
ولهذا ينبغي عند فحص القبول الشكلي التأكد مما إذا كانت حالة الطاعن خاضعة لإيداع التأمين أو داخلة ضمن الاستثناءات التي حددها النص، بدلاً من افتراض وجوبه في جميع الطعون بلا تمييز.
الشروط الشكلية لقبول الطعن بالنقض الجنائي
من شروط قبول الطعن بالنقض الجنائي الشكلية، فإن المادة 245 تقرر أن الطعن يحصل بتقرير يشتمل على أسبابه ويودع خلال 30 يوماً من تاريخ صدور الحكم، إلا إذا اعتبر الحكم حضورياً فيبدأ الميعاد من يوم إعلانه.
كما تشترط توقيع الأسباب من رئيس نيابة على الأقل إذا كان الطعن من النيابة، ومن محامي مقبول أمام المحكمة إذا كان من غيرها.
متى يسقط الحق في الطعن بالنقض الجنائي؟
فوات ميعاد الطعن من أهم الحالات التي تمنع الخصم من استعمال طريق النقض العادي. فإذا انقضت المدة التي حددها القانون دون اتخاذ إجراء الطعن على الوجه المقرر، فلا يجوز التعامل مع الميعاد باعتباره مجرد إجراء يمكن تجاهله.
كما يميز القانون بين فوات الخصم ميعاد الطعن أو نزوله عنه وبين طريق مختلف هو الطعن لمصلحة القانون. فقد أجاز المشرع للنائب العام استعمال هذا الطريق الاستثنائي بالنسبة إلى أحكام نهائية في حالات معينة، ومنها الأحكام التي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها، وكذلك الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن عليها أو نزلوا عن الطعن.
الشروط الموضوعية لقبول الطعن بالنقض الجنائي
استيفاء الشكل وحده لا يعني أن الحكم سيلغى. فبعد سلامة الطعن من الناحية الإجرائية، يجب أن يكون الاعتراض موجهاً إلى الحكم استناداً إلى أحد أسباب النقض التي اعترف بها القانون.
وقد حددت المادة 244 حالات نقض الأحكام الاستئنافية، ومن أبرزها ما يلي:
- أن يكون الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله.
- وقوع بطلان في الحكم أو في الإجراءات يكون قد أثر في الحكم.
- القضاء في الادعاء المدني بما يجاوز طلبات الخصم، وفق الحالة التي ينظمها النص.
- وجود عيب متعلق بأسباب الحكم على النحو الذي حدده القانون.
- صدور حكمين متناقضين في واقعة واحدة.
ومن هنا، لا يكفي أن يكون الطاعن غير مقتنع بالنتيجة التي انتهى إليها الحكم، لأن النقض ليس مجرد إعادة عرض للدعوى على درجة تقاضٍ جديدة بالطريقة ذاتها. المطلوب هو ربط الاعتراض بعيب قانوني يدخل ضمن الحالات التي حددها المشرع.
ويمكن الاطلاع بتوسع على هذه الحالات في دليلنا حول أسباب الطعن بالنقض الجنائي.
ما الفرق بين القبول شكلاً وقبول أسباب الطعن؟
الفرق الأساسي أن القبول الشكلي يتعلق بصحة سلوك طريق النقض، بينما البحث الموضوعي يتعلق بمدى قيام سبب قانوني يبرر نقض الحكم، ولتبسيط المسألة، يوضح الجدول التالي الفرق بين المرحلتين:
| القبول الشكلي | البحث الموضوعي |
|---|---|
| يتعلق بالميعاد والصفة والإجراءات اللازمة | يتعلق بالعيب القانوني المنسوب إلى الحكم |
| يشمل صحة توقيع أسباب الطعن | يشمل مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله |
| يشمل التأمين متى كان واجباً | يشمل البطلان المؤثر في الحكم |
| يسبق نظر أوجه النقض | يأتي بعد سلامة الطعن إجرائياً |
| تخلف متطلب جوهري قد يؤدي إلى عدم قبول الطعن | عدم قيام سبب قانوني مؤثر قد يؤدي إلى رفض الطعن |
وتؤكد أحكام قانون الإجراءات الجزائية أن الطعن الذي لا يقدم وفق المتطلبات المنصوص عليها في المادة 245 تتعامل معه المحكمة على أساس عدم استيفائه لشروط التقديم القانونية.
لذلك فإن شروط قبول الطعن بالنقض الجنائي في الإمارات لا ينبغي اختزالها في ميعاد الثلاثين يوماً وحده، كما لا ينبغي اختزالها في وجود خطأ محتمل في الحكم؛ بل يجب فحص الجانبين معاً.
هل قبول الطعن شكلاً يعني نقض الحكم؟
لا. قبول الطعن من الناحية الشكلية يعني أن المحكمة تستطيع الانتقال إلى بحث الأسباب التي بني عليها، لكنه لا يعني تلقائياً أن الحكم المطعون فيه سيُنقض.
فقد يكون الطعن مستوفياً للميعاد والتوقيع وبقية المتطلبات الإجرائية، ثم تنتهي المحكمة بعد دراسة أسبابه إلى عدم وجود موجب قانوني للنقض.
وبالمقابل، قد يتضمن الحكم مسألة يعتقد الطاعن أنها تشكل سبباً قوياً للنقض، لكن تخلف شرط إجرائي جوهري قد يمنع الوصول أصلاً إلى بحث ذلك السبب.
الأشخاص الذين يحق لهم الطعن بالنقض
لم يفتح المشرع الإماراتي باب الطعن بالنقض لكل فرد، بل حصره في أطراف الخصومة الجنائية الذين تضرروا من الحكم. ويشمل ذلك:
النيابة العامة: بصفتها الأمينة على الدعوى العمومية، ولها الحق في الطعن لمصلحة القانون حتى لو كان لصالح المتهم.
المحكوم عليه: في الشق الجنائي أو المدني.
المسؤول عن الحقوق المدنية أو المدعي بها: ويقتصر طعنهم على الشق المدني من الحكم فقط (التعويضات) دون الشق الجنائي.
المؤمن لديه: في حالات معينة تتعلق بالمسؤولية المدنية المغطاة تأمينياً.
ضوابط توقيع أسباب الطعن وصحيفة النقض
تعد هذه النقطة من أكثر الأسباب التي تؤدي لرفض الطعون في الإمارات. يشترط القانون أن يتم توقيع أسباب الطعن من قِبل محامي مقبول لدى محكمة النقض أو التمييز (حسب الإمارة)، ولا يكفي توقيعه من محامي ابتدائي أو استئناف.
أما إذا كان الطعن مرفوعاً من النيابة العامة، فيجب أن يوقع أسباب النقض رئيس نيابة على الأقل. يجب أن تشتمل الصحيفة على بيان دقيق للأسباب التي يُبنى عليها الطعن، وإلا حكمت المحكمة بطلانه، ولا يجوز إبداء أسباب جديدة أمام المحكمة لم تذكر في التقرير الأصلي.
مبلغ التأمين والحالات المستثناة من سداده
لضمان جدية الطعون، أوجب القانون إيداع مبلغ 1000 درهم إماراتي على سبيل التأمين لدى خزانة المحكمة عند قيد الطعن. ومع ذلك، راعى المشرع الجانب الإنساني والعدلي فاستثنى حالات معينة من هذا الرسم:
- الطعون المرفوعة من النيابة العامة.
- المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام.
- المحكوم عليهم بعقوبات مقيدة للحرية (السجن)، وذلك لتسهيل وصولهم لدرجات التقاضي العليا دون عوائق مالية.

للتواصل المباشر مع المحامي بخصوص شروط قبول الطعن بالنقض الجنائي، انقر على زر الواتس اب المبين أسفل الشاشة
أسئلة شائعة حول شروط قبول الطعن بالنقض الجنائي
متى تحكم محكمة النقض في الدعوى؟
تحكم محكمة النقض في الدعوى بعد قبولها للطعن إذا كان موضوع الدعوى صالحاً للحكم فيه أو كان الطعن للمرة الثانية، فهنا يتوجب عليها أن تتصدى للفصل في الدعوى واستيفاء الإجراءات اللازمة لذلك.
هل يمكن أن يتم النقض جزئياً في الحكم المطعون فيه؟
وفق المادة 251 من قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي فإنه لا ينقض من الحكم إلا ما كان متعلقاً بالأوجه التي بني عليها النقض، ذلك ما لم تكن التجزئة غير ممكنة فعندها يتوجب نقص الحكم كلياً.
ما مدة الطعن بالنقض الجنائي في الإمارات؟
الأصل وفق المادة 245 أن الطعن يقدم خلال 30 يوماً من تاريخ صدور الحكم، وإذا اعتبر الحكم حضورياً يبدأ الميعاد من تاريخ إعلانه وفق ما قرره النص.
ما أهم شرط لقبول الطعن شكلاً؟
لا يوجد شرط واحد يغني عن بقية الشروط. ينبغي التحقق من الميعاد، والصفة، وتوقيع الأسباب ممن يملك قانوناً توقيعها، وتضمين أسباب النقض، والتأمين عند وجوبه.
هل يمكن إضافة أسباب جديدة بعد تقديم الطعن؟
الأصل أن القانون لا يجيز التمسك أمام محكمة النقض بأسباب أخرى غير التي سبق بيانها في تقرير النقض المودع، ولذلك يجب تحديد أسباب الطعن عند تقديمه وفق المتطلبات القانونية.
هل مجرد الخطأ في تقدير الوقائع يكفي لقبول النقض؟
ليس كل اعتراض على تقدير الدعوى يشكل سبباً للنقض. يجب أن يندرج السبب المثار ضمن الحالات القانونية الواردة في المادة 244، مثل مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو البطلان المؤثر أو غيرها من الحالات التي نص عليها المشرع.
هل فوات مدة الثلاثين يوماً يمكن تداركه بالطعن لمصلحة القانون؟
الطعن لمصلحة القانون طريق مستقل يملكه النائب العام في الحالات التي حددتها المادة 256، ومنها بعض الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن فيها. ولا يعني ذلك إعادة فتح ميعاد الطعن العادي للخصم.
هل قبول الطعن شكلاً يعني أن المحكمة ستلغي الحكم؟
لا. القبول الشكلي يسمح ببحث أسباب النقض، أما نقض الحكم فيتوقف على مدى قيام سبب قانوني مؤثر من الأسباب التي يعتد بها القانون.
وفي ختام مقالنا الذي بينا لكم من خلاله شروط قبول الطعن بالنقض الجنائي في الإمارات، فإننا نؤكد على كل من يرغب بالطعن بأحد الأحكام الصادرة بحقه أياً كان نوعها أمام إحدى المحاكم الإماراتية، أن يستعين بالخبرات القانونية من قبل أفضل محامي جنائي في دبي لدينا.
إذ تقوم شروط قبول الطعن بالنقض الجنائي في الإمارات على مرحلتين مترابطتين: الأولى شكلية، وتشمل بصورة أساسية مراعاة الميعاد والصفة وصحة توقيع أسباب الطعن واستيفاء المتطلبات المقررة قانوناً؛ والثانية موضوعية، وتتمثل في بناء الطعن على أحد أسباب النقض التي حددها المشرع، مثل مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو وقوع بطلان مؤثر.
ولهذا فإن تقييم الطعن يجب أن يبدأ من الحكم وتاريخ صدوره أو إعلانه، ثم فحص سلامة الشروط الإجرائية، وبعد ذلك تحديد ما إذا كان الحكم يشوبه عيب يدخل ضمن أسباب النقض القانونية، دون الخلط بين شروط القبول وبين كيفية صياغة صحيفة الطعن نفسها.
قد يهمك الاطلاع على الطعن في الاحكام الجنائية في الإمارات.
المصادر
- قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي.
- وزارة الداخلية – دولة الإمارات العربية المتحدة.

كتب هذا المقال وراجعه قانونياً الدكتور المحامي / محمد عبد الحميد الرماوي، محام ومستشار قانوني ومحكم دولي، مقيد برقم 120635 منذ 29/01/1992 ويمتلك خبرة عملية لأكثر من 30 عاماً في المحاماة والتقاضي والاستشارات القانونية وصياغة العقود والمذكرات والدعاوى وأعمال التحكيم، مع خبرة واسعة في القضايا الجنائية والمدنية والتجارية والعمالية والشرعية والإدارية.
يركز في كتاباته على تقديم محتوى قانوني واضح ودقيق، يساعد القارئ على فهم حقوقه وخياراته قبل اتخاذ أي إجراء. تشمل خبرته القضايا الجنائية والمدنية والتجارية والعمالية والشرعية والإدارية، إضافة إلى التحكيم وتسوية المنازعات، وتتميز مقالاته بأنها تجمع بين اللغة المبسطة والخبرة العملية، مع الالتزام بتقديم معلومات قانونية تثقيفية لا تغني عن الاستشارة المباشرة عند وجود ملف خاص.
