ما هي شروط رفع دعوى سب وقذف وفق القانون الإماراتي؟

شروط رفع دعوى سب وقذف في الإمارات

المراجعة القانونية: كتابة وتدقيق فريق قانوني متخصص.
آخر تاريخ للتحديث: 2026/08/19.
التصنيف: القانون الجنائي الإماراتي.

في قضية حقيقية وصلت إلى المحكمة الاتحادية العليا، لم يكن الخلاف مقتصراً على ما إذا كانت العبارات تشكل سباً أو قذفاً؛ بل تمسك المتهم بأن الشكوى قُدمت بعد انتهاء مهلة الثلاثة أشهر.

وفي الطعن الجزائي رقم 722 لسنة 2024، الصادر بجلسة 10 ديسمبر 2024، اعتبرت المحكمة أن هذا دفاع جوهري يستلزم بحث تاريخ علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، وانتهت إلى نقض الحكم لعدم الرد عليه.

هذه الواقعة توضح أن شروط رفع دعوى سب وقذف لا تقل أهمية عن مضمون الإساءة نفسها؛ فقد توجد الرسائل والأدلة، ومع ذلك تتأثر الشكوى بسبب خطأ في الميعاد أو الصفة أو طريقة إثبات الواقعة.

هل تعرضت للإهانة أو التشهير وتخشى ضياع حقك بسبب تعقيدات إثبات الجريمة؟ لا تدع من أساء إليك يفلت من العقاب.

تواصل مع محامي سب وقذف فوراًأو يمكنك إكمال قراءة المقال للتعرف على الشروط القانونية أولاً.

شروط رفع دعوى سب وقذف وفق القانون الإماراتي

الشرط الأول هو أن تتضمن الواقعة فعلاً يمكن تكييفه قانوناً باعتباره سباً أو قذفاً، وليس مجرد خلاف أو عبارة غير مستحبة.

وتتمثل أهم شروط رفع دعوى سب وقذف التي ينبغي فحصها قبل تقديم الشكوى في النقاط الآتية:

  • وجود عبارة أو واقعة ذات مدلول قانوني: يجب أن يكون مضمون القول أو الرسالة أو المنشور مما يمكن أن يمس الشرف أو الاعتبار وفق التكييف القانوني للواقعة.
  • أن تكون الإساءة موجهة إلى شخص يمكن تحديده: بحيث يمكن فهم أن المجني عليه هو المقصود بالعبارات محل الشكوى.
  • صدور الشكوى ممن يملك تقديمها: أي المجني عليه، أو من يقوم مقامه قانوناً، أو وكيله الخاص وفق المادة 11.
  • الالتزام بمهلة الثلاثة أشهر: ويبدأ حسابها من يوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها معاً.
  • وجود مادة إثبات قابلة للفحص: كرسالة أو منشور أو تسجيل أو شهادة أو دليل إلكتروني يمكن عرضه على جهة التحقيق.
  • إمكان نسبة الفعل إلى المشتكى عليه: لا يشترط أن يكون الاسم القانوني للفاعل معروفاً في اللحظة الأولى للإبلاغ، لكن إثبات عائدية الحساب أو الرقم أو وسيلة الاتصال إلى شخص معين يصبح مسألة أساسية عند إسناد الاتهام.
  • ألا تكون الواقعة مشمولة بسبب قانوني ينفي التجريم: ومن أمثلة ذلك ما يقع في حدود حق الدفاع أمام المحاكم أو جهات التحقيق.
  • ألا تكون الدعوى قد انقضت بسبب تنازل أو سبب قانوني آخر مؤثر في استمرارها.

ولا ينبغي الخلط بين معرفة هوية المتهم وبين حق الضحية في الإبلاغ، فإذا وقع السب من حساب مجهول أو رقم غير معروف، يمكن تقديم ما يتوافر من معلومات وترك إجراءات التحري الفني للجهات المختصة؛ أما نسبة الحساب إلى صاحبه فتظل جزءاً مهماً من الإثبات.

كما أن وقوع الإساءة عبر واتساب أو إحدى منصات التواصل ينقل الاهتمام إلى قواعد الجرائم الإلكترونية والدليل الرقمي. ويمكن الرجوع إلى عقوبة السب والقذف الإلكتروني في الإمارات للتفاصيل الخاصة بالعقوبة.

شرط المدة القانونية في جرائم السب والقذف

هذه من أخطر الشروط الإجرائية في دعاوى السب والقذف. فقد نصت المادة 11 صراحة على عدم قبول الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، ما لم يوجد نص يقضي بخلاف ذلك.

وبالتالي، لا يكفي النظر إلى تاريخ الرسالة أو المنشور وحده دائماً. فالنص ربط بدء المهلة باجتماع عنصرين هما العلم بالجريمة والعلم بمرتكبها. وقد تكون الإساءة ظاهرة فوراً لكن هوية صاحب حساب مجهول لا تتضح إلا لاحقاً؛ وهنا يصبح إثبات تاريخ العلم الفعلي مسألة واقعية تخضع لما يظهر من مستندات وتحقيقات القضية.

ومن الناحية العملية، ينبغي الاحتفاظ بكل ما يساعد على تثبيت التسلسل الزمني، مثل تاريخ استلام الرسالة، وتاريخ مشاهدة المنشور، والرابط أو اسم الحساب، وأي مراسلات أو إجراءات أدت إلى التعرف على صاحبه.

وأكدت المحكمة الاتحادية العليا أهمية هذا الشرط في الطعن الجزائي رقم 722 لسنة 2024، جلسة 10 ديسمبر 2024، عندما اعتبرت الدفع بتقديم الشكوى بعد انقضاء الثلاثة أشهر دفاعاً جوهرياً يجب على محكمة الموضوع بحثه والرد عليه.

شرط الصفة: من يحق له تقديم الشكوى؟

جرائم سب الأشخاص وقذفهم من الجرائم التي يتطلب تحريك الدعوى الجزائية بشأنها شكوى ممن يملكها قانوناً، والمادة 11 المرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات الجزائية تجيز تقديمها من المجني عليه أو من يقوم مقامه أو وكيله الخاص.

كما تعالج المادة 14 حالة المجني عليه الذي لم يتم الخامسة عشرة أو المصاب بعاهة في العقل، فتقدم الشكوى ممن له الولاية عليه.

وتبرز هنا نقطة إجرائية شديدة الأهمية: الوكالة العامة ليست بديلاً آمناً عن الوكالة الخاصة في تقديم هذه الشكوى. فقد قضت المحكمة الاتحادية العليا في الطعن الجزائي رقم 1777 لسنة 2023، جلسة 9 سبتمبر 2024 بعدم قبول الدعوى عندما قُدمت الشكوى بواسطة وكيل يستند إلى وكالة عامة لا وكالة خاصة، تأسيساً على اشتراط المادة 11 التعبير عن إرادة المجني عليه ممن يملكها قانوناً.

شروط إثبات الواقعة وقبول الدليل الرقمي

يعترف القانون الإماراتي بالدليل الإلكتروني كدليل في الإثبات الجنائي، لكن قوته في كل قضية ترتبط بسلامته وإمكان التحقق من مصدره ونسبته إلى الشخص المعني.

وقد تحتاج جهة التحقيق إلى النظر في أصل المحادثة، والجهاز المستخدم، وبيانات الحساب أو الرقم، وأي عناصر فنية أخرى تساعد على التحقق من الدليل.

ومن الأفضل عملياً مراعاة النقاط التالية عند تجهيز الأدلة الرقمية قبل تقديم الشكوى:

  • الاحتفاظ بالمحادثة الأصلية على الهاتف أو الجهاز وعدم الاكتفاء بنسخة منقولة منها متى كان الأصل متاحاً.
  • الاحتفاظ بلقطة الشاشة دون تعديل أو قص يزيل السياق، مع إظهار اسم الحساب أو الرقم والتاريخ والوقت كلما أمكن.
  • حفظ رابط المنشور أو اسم المستخدم وبيانات الحساب إذا وقع السب أو القذف عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي.
  • عدم حذف الرسالة الأصلية إذا كان من الممكن الاحتفاظ بها، لأن وجودها قد يسهل الفحص الفني عند المنازعة في صحة الصورة أو محتواها.
  • الاحتفاظ بالمحادثة كاملة عند الحاجة، لأن العبارة قد لا يمكن فهم معناها القانوني بصورة صحيحة إذا عُزلت عن الكلام السابق أو اللاحق لها.
  • تمييز صاحب الحساب أو الرقم قدر الإمكان، لأن إثبات صدور العبارة من حساب معين يختلف عن إثبات أن المشتكى عليه هو بالفعل من كان يستخدم ذلك الحساب وقت الواقعة.

ولا يعني ذلك أن لقطة الشاشة وحدها مرفوضة قانوناً. الأدق أنها قد تكون دليلاً أو قرينة يمكن الاستناد إليها ضمن عناصر القضية، بينما تتحدد قوتها بحسب ظروف الواقعة ومدى المنازعة في صحتها ونسبة الحساب إلى صاحبه.

ويؤكد قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية نفسه أهمية سلامة الدليل الرقمي، إذ عرّف الدليل الرقمي بأنه المعلومات الإلكترونية ذات القوة أو القيمة الثبوتية التي يمكن جمعها وتحليلها باستخدام الوسائل التقنية.

موانع قبول دعوى السب والقذف

ليست جميع أسباب انتهاء البلاغ من نوع قانوني واحد. فهناك حالات تؤدي إلى عدم قبول الشكوى من الناحية الإجرائية، وحالات تنتفي فيها الجريمة من أساسها، وحالات ترى فيها النيابة أن الأدلة غير كافية للسير في الدعوى.

وتبرز أهم الحالات التي يجب الانتباه إليها على النحو التالي:

1. تقديم الشكوى بعد انتهاء مدة الثلاثة أشهر

يُعد الميعاد من أهم شروط رفع دعوى سب وقذف. فالمادة 11 من قانون الإجراءات الجزائية تشترط تقديم الشكوى خلال ثلاثة أشهر من اليوم الذي يعلم فيه المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، ما لم يوجد نص خاص يقرر خلاف ذلك.

ولهذا، فإن التأخر دون سبب يتعلق بعدم معرفة مرتكب الواقعة قد يؤدي إلى الدفع بعدم قبول الشكوى.

2. تقديم الشكوى ممن لا يملك الصفة

من بين شروط رفع دعوى سب وقذف يشترط القانون أن تصدر الشكوى عن المجني عليه أو من يقوم مقامه قانوناً أو عن وكيله الخاص. لذلك يجب الانتباه بصورة خاصة إلى نوع الوكالة عند تقديم الشكوى بواسطة محامي أو وكيل، وليس فقط إلى وجود وكالة بصورة عامة.

3. عدم كفاية العبارة لتكوين جريمة سب أو قذف

ليس كل قول مسيء أو مستفز سباً أو قذفاً بالمعنى القانوني. ويظل تكييف العبارات مرتبطاً بمضمونها والسياق الذي صدرت فيه.

وقد أكدت المحكمة الاتحادية العليا ذلك في الطعن الجزائي رقم 619 لسنة 2022، الصادر في 3 يناير 2023، حين قررت أن الدعاء على شخص بالمرض، رغم عدم ملاءمته، لا يحقق بذاته مدلول السب القانوني ما لم تتضمن العبارة شتماً أو إلصاق عيب أو تعبيراً يحط من قدر الشخص أو يخدش اعتباره.

4. صدور العبارة في حدود حق الدفاع

قد تصدر بعض العبارات أثناء دعوى قضائية أو تحقيق، وهنا يختلف التقييم القانوني عن الإساءة التي تقع في الحياة اليومية أو عبر مواقع التواصل.

فالمادة 429 من قانون الجرائم والعقوبات الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 تقرر أنه لا جريمة فيما يتضمنه دفاع الخصوم، شفوياً أو كتابياً، أمام المحاكم أو جهات التحقيق من قذف أو سب متى كان في حدود حق الدفاع.

وقد صدر القانون في 20 سبتمبر 2021، ومن أحدث تعديلاته المرسوم بقانون اتحادي رقم 13 لسنة 2025.

وهذا الاستثناء لا يعني أن أي إساءة تُكتب في مذكرة قضائية تصبح مباحة تلقائياً؛ بل يجب أن تكون مرتبطة بممارسة حق الدفاع وفي حدوده.

5. التنازل عن الشكوى

يجيز قانون الإجراءات الجزائية للمجني عليه التنازل عن شكوى السب أو القذف. وتنص المادة 17 منه على أن من قدم الشكوى يستطيع التنازل عنها قبل صدور حكم بات، ويترتب على التنازل انقضاء الدعوى الجزائية وفق الضوابط التي حددها القانون.

ولهذا يجب التمييز بين حفظ البلاغ لضعف الأدلة وبين انقضاء الدعوى نتيجة تنازل صحيح عن الشكوى.

6. عدم القدرة على نسبة الحساب أو الرقم إلى المشتكى عليه

قد يكون محتوى الرسالة واضحاً ومسيئاً، لكن تبقى مسألة مختلفة هي: من أرسلها؟

إذا أنكر المشتكى عليه أن الحساب أو الرقم يعود إليه أو أنكر استخدامه وقت الواقعة، فقد تصبح عائدية الحساب أو الجهاز مسألة محورية في التحقيق. لذلك يساعد الاحتفاظ بالبيانات الأصلية والرقم والرابط والمحادثة الكاملة في تسهيل عملية التحقق.

7. الرد على السب بسب مماثل

السب المتبادل لا يعني تلقائياً سقوط البلاغ أو عدم قبوله. فالمادة 152 من قانون الجرائم والعقوبات تمنح القاضي سلطة العفو في بعض الجنح إذا كانت الواقعة من جرائم السب أو الضرب وكان الاعتداء متبادلاً. وبالتالي فالأمر جوازي للمحكمة وليس قاعدة تلقائية تنهي القضية بمجرد ثبوت أن الطرفين تبادلا الإساءة.

ولذلك من الأفضل للشخص الذي يريد تقديم شكوى أن يتجنب الرد بعبارات مسيئة مماثلة، وأن يحافظ بدلاً من ذلك على الأدلة ويتبع المسار القانوني.

الإجراءات القانونية لرفع دعوى سب وقذف في الإمارات

الإجراء يبدأ بعد التأكد من شروط رفع دعوى سب وقذف بتقديم شكوى، وليس بأن يرفع المجني عليه الدعوى الجزائية بنفسه. فالنيابة العامة هي المختصة قانوناً برفع الدعوى الجزائية ومباشرتها، بينما يقدم المجني عليه الشكوى ويعرض ما لديه من أدلة.

ولتجنب ضياع أي شرط إجرائي، يمكن ترتيب الخطوات على النحو التالي:

  1. وثّق الواقعة فوراً: احتفظ بالرسائل أو المنشورات أو المقاطع أو بيانات الشهود، ولا تعتمد على الذاكرة وحدها في تحديد تاريخ الواقعة.
  2. حدد تاريخ علمك بالجريمة ومرتكبها: هذه الخطوة ضرورية لحساب مهلة الثلاثة أشهر المقررة في المادة 11 من قانون الإجراءات الجزائية.
  3. تحقق من صفة مقدم الشكوى: إذا كان المجني عليه سيقدمها بنفسه فلا توجد مشكلة في هذا الجانب، أما إذا قُدمت عن طريق وكيل فيجب الانتباه إلى اشتراط الوكيل الخاص في المادة 11.
  4. جهز الدليل في صورته الأصلية قدر الإمكان: احتفظ بالهاتف أو المحادثة أو الرابط أو الحساب أو الرسالة الأصلية، إلى جانب أي صور شاشة أُخذت وقت الواقعة.
  5. قدم الشكوى إلى الجهة المختصة: تنص المادة 12 من قانون الإجراءات الجزائية على جواز تقديم الشكوى إلى النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي، كما تجيز في حالة التلبس تقديمها إلى رجل السلطة العامة الحاضر.

  6. اشرح الواقعة بترتيب زمني واضح: من المفيد بيان تاريخ الواقعة، وكيف وصلت الإساءة إلى المجني عليه، وما العبارة محل الشكوى، ومن الحساب أو الرقم المستخدم، ومتى عُرفت هوية صاحبه.
  7. تبدأ مرحلة جمع الاستدلالات والأدلة: توجب المادة 36 من قانون الإجراءات الجزائية على مأموري الضبط القضائي قبول البلاغات والشكاوى، والحصول على الإيضاحات اللازمة، وإجراء ما يساعد على تحقيق الوقائع، واتخاذ الوسائل التحفظية للمحافظة على الأدلة.
  8. تتصرف النيابة العامة في الملف بحسب الأدلة: إذا رأت النيابة في مواد الجنح والمخالفات أنه لا محل للسير في الدعوى، تجيز لها المادة 119 إصدار أمر بحفظها. أما إذا كانت الأدلة على المتهم كافية، فتجيز المادة 121 إحالة الدعوى إلى المحكمة الجزائية المختصة.
  9. تنظر المحكمة الواقعة والأدلة والدفوع: بعد الإحالة، تتولى المحكمة تقييم ثبوت الواقعة ونسبتها إلى المتهم وما إذا كانت العبارات تحقق الوصف القانوني للجريمة.

وهذا التسلسل يوضح لماذا يُنصح بعدم النظر إلى تقديم البلاغ باعتباره مجرد إجراء شكلي؛ فسلامة المهلة والصفة والدليل ونسبة الحساب إلى صاحبه يمكن أن تؤثر جميعها في المسار اللاحق للقضية.

دليل قضايا السب في الإمارات

كيف يؤثر استيفاء الشروط على مسار التعويض؟

استيفاء شروط رفع دعوى سب وقذف والشكوى الجزائية لا يعني تلقائياً الحكم بتعويض مالي. فالتعويض له شروطه وعناصره القانونية الخاصة، ومنها ثبوت الضرر وعلاقته بالفعل محل المطالبة.

لكن المحافظة على الأدلة وتقديم الشكوى بطريقة صحيحة قد يكون له أثر مهم في توثيق الواقعة وفي أي مسار مدني مرتبط بها لاحقاً.

ويمكن الاطلاع على التفاصيل في التعويض عن الضرر في القانون الإماراتي، لزيادة المعرفة بالتفاصيل.

العقوبات القانونية للسب والقذف في الإمارات

لا تُطبق العقوبات في هذه الجرائم إلا بعد استيفاء شروط رفع الدعوى التي نص عليها القانون الإماراتي، وبحسب طبيعة الفعل والوسيلة المستخدمة في ارتكابه، تتفاوت العقوبات بين الحبس والغرامة التي حددتها المواد /426-425-427/ من القانون الاتحادي رقم 31 لسنة 2021، وفق التفصيل التالي:

  1. السجن حتى سنتين أو غرامة تصل إلى 20,000 درهم عند إسناد واقعة علانية تجرم الشخص أو تثير ازدرائه.
  2. تشدد العقوبة إذا وقع القذف في حق موظف عام أثناء تأدية مهامه، أو كان الفعل مسيئًا للعرض أو السمعة، وتشمل الحبس والغرامة أو إحدى العقوبتين.
  3. الحبس حتى سنة أو غرامة تصل إلى 20,000 درهم عند السب العلني دون إسناد واقعة محددة.
  4. السجن حتى ستة أشهر أو غرامة تصل إلى 5,000 درهم إذا وقع السب أو القذف عبر الهاتف أو في حضور المجني عليه وطرف ثالث.
  5. غرامة تصل إلى 5,000 درهم في حالة السب أو القذف وجهًا لوجه دون وجود آخرين، أو عبر رسالة خاصة.
  6. تشدد العقوبة في الحالات السابقة إذا استهدف الفعل موظفًا عامًا أو كان الفعل ماسًا بالعرض أو بدافع غير مشروع.
  7. يُعتبر استخدام وسائل النشر كالصحف أو المطبوعات ظرفًا مشددًا بسبب الأثر الواسع للفعل.

دور المحامي في قضايا السب والقذف

يمثّل تدخل المحامي عنصرًا أساسيًا في قضايا السب والقذف، نظرًا لطبيعتها القانونية الدقيقة وتفاصيلها الإجرائية التي تتطلب دراية بالقانون الجنائي وتفسير النصوص المرتبطة بالحريات الشخصية وحقوق الأفراد. يشمل دور المحامي في قضايا السب والقذف ما يلي:

  1. تقديم استشارة قانونية اون لاين وتقييم جدوى تقديم الشكوى وفق شروط رفع دعوى سب وقذف التي نص عليها القانون.
  2. صياغة الشكوى بطريقة قانونية محكمة، وبأسلوب قانوني يتضمن الأركان اللازمة لإثبات الجريمة، ويحرص على تضمين الوقائع والأدلة بطريقة تُقنع جهة التحقيق بأهمية تحريك الدعوى.
  3. إرفاق الأدلة القانونية المسموح بها وتقديمها بطريقة منظمة للنيابة العامة، سواء كانت رسائل إلكترونية، أو تسجيلات، أو منشورات أو شهادات شهود.
  4. يقوم المحامي بصياغة المرافعات القانونية بشكل دقيق، وضمان الالتزام بالإجراءات القانونية التي تنظم رفع الدعوى، مما يحمي حقوق الموكل من أي تجاوزات.
  5. تمثيل الموكل أمام جهات التحقيق والمحكمة سواء في التحقيق الابتدائي أو أمام المحكمة، ويعرض الدفاع المناسب، ويرد على دفوع الخصم، مستندًا إلى النصوص القانونية والسوابق القضائية.
  6. يتابع المحامي مآل الدعوى، ويستأنف الحكم إن اقتضت مصلحة الموكل ذلك، ويحرص على احترام المهل القانونية والإجراءات الشكلية اللازمة للطعن.

أهم الأسئلة الشائعة حول شروط رفع دعوى سب وقذف

هل تبدأ مدة الثلاثة أشهر من يوم نشر العبارة؟

ليس في جميع الحالات. المادة 11 من قانون الإجراءات الجزائية تربط المهلة بيوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها معاً. ولذلك قد تكون مسألة تحديد تاريخ العلم مهمة خصوصاً إذا وقع الفعل من حساب مجهول.

هل يمكن تقديم بلاغ إذا لم أعرف صاحب الحساب؟

نعم، عدم معرفة الاسم الحقيقي لصاحب الحساب لا يمنع بالضرورة بدء الإبلاغ بما يتوافر لديك من معلومات. لكن تحديد الشخص المسؤول عن الحساب يظل مسألة مهمة في الإثبات، وقد تتولى الجهات المختصة إجراءات التحري اللازمة.

ما الفرق بين السب والقذف في القانون الإماراتي؟

السب هو الإهانة دون نسبة واقعة محددة، أما القذف فيتضمن اتهام المجني عليه بفعل يستوجب العقاب أو يحتقره المجتمع بسببه.

هل تكفي لقطة الشاشة لرفع الشكوى؟

يمكن استخدامها ضمن الأدلة، لكنها لا تكون بالضرورة العنصر الوحيد الكافي في كل قضية. فالمادة 65 من قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية تمنح الأدلة الرقمية حجيتها في الإثبات الجنائي، بينما يبقى تقدير سلامة الدليل ونسبته مرتبطاً بظروف كل واقعة.

هل يجب الاحتفاظ برسالة واتساب الأصلية؟

من الأفضل الاحتفاظ بها وعدم حذفها. لا يوجد نص يجعل حذف الرسالة وحده سبباً آلياً لعدم قبول الشكوى، لكن وجود المحادثة الأصلية قد يسهل التحقق الفني من الدليل ومصدره وسياقه.

هل يمكن للمحامي تقديم الشكوى بوكالة عامة؟

المادة 11 من قانون الإجراءات الجزائية تشير صراحة إلى الوكيل الخاص عند تحديد من يحق له تقديم الشكوى. لذلك يجب مراجعة مضمون الوكالة ومدى صلاحيتها لهذا الإجراء بدلاً من افتراض أن أي وكالة عامة تكفي.

هل الرد على السب بسب آخر يؤدي إلى حفظ القضية؟

لا يحدث ذلك تلقائياً. المادة 152 من قانون الجرائم والعقوبات تمنح القاضي سلطة تقديرية في العفو إذا كانت جنحة السب متبادلة، لكنها لا تقرر أن البلاغ يصبح غير مقبول بمجرد أن الطرف الآخر رد بإساءة مماثلة.

أين تُقدم شكوى السب والقذف؟

يجوز وفق المادة 12 من قانون الإجراءات الجزائية تقديمها إلى النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي، مع وجود حكم خاص بحالة التلبس.
أما خطوات البلاغ عبر الخدمات الرقمية والمنصات الإلكترونية فتم شرحها بصورة مستقلة في [كيفية الابلاغ عن الجرائم الالكترونية في الامارات] لمنع تكرار المحتوى بين صفحات الموقع.

هل يمكن التنازل عن شكوى السب والقذف بعد تقديمها؟

نعم. تجيز المادة 17 من قانون الإجراءات الجزائية لمن قدم الشكوى التنازل عنها قبل صدور حكم بات، ويترتب على ذلك انقضاء الدعوى الجزائية وفق الشروط التي نظمها النص.

ماذا يحدث إذا رأت النيابة أن الأدلة غير كافية؟

إذا رأت النيابة أنه لا محل للسير في الدعوى، فيجوز لها وفق المادة 119 من قانون الإجراءات الجزائية إصدار أمر بحفظها في مواد الجنح والمخالفات. أما إذا كانت الأدلة كافية، فتنظم المادة 121 إحالتها إلى المحكمة الجزائية المختصة.

تبدأ قوة شكوى السب والقذف من استيفاءشروط رفع دعوى سب وقذف قبل تقديمها. وأهم ما يجب التحقق منه هو تقديم الشكوى خلال المدة القانونية، وصدورها ممن يملك الصفة، والمحافظة على الأدلة الأصلية، وإمكان نسبة الرسالة أو الحساب إلى مرتكب الواقعة، إضافة إلى التأكد من أن العبارات نفسها يمكن أن تحقق الوصف القانوني للسب أو القذف.

وفي القضايا الإلكترونية، يمنح القانون الإماراتي الدليل الرقمي حجية في الإثبات الجنائي، لكن الاحتفاظ بأصل المحادثة وبيانات الحساب والسياق الكامل للرسائل يساعد على تقوية الجانب الإثباتي وتسهيل التحقق الفني.

تواصل معنا عبر صفحة اتصل بنا، واطلب استشارتك القانونية من محامي جنائي في الإمارات.

قد يهمك أيضًا: احكام في التشهير والقذف في الإمارات.

Scroll to Top
لديك استشارة قانونية؟
تواصل معنا عبر واتساب