روى رجلٌ قصّة واقعية: بعد احتجازه لساعات طويلة دون تهمة واضحة، صدرت بحقه تهمة أساسية ثم برئ بعد التحقيقات، ولكنه لم يتلقَ تعويضًا. تتعرض مثل هذه الحالات – كـالسجن غير المشروع أو الاحتجاز التعسفي – إلى ضرر نفسي ومادي كبير.
وهنا تنشأ الحاجة إلى رفع دعوى تعويض عن سجن في الإمارات، تأكيدًا على حقوق الإنسان ضمن الإطار القانوني. فهم الإجراءات القانونية وشروط رفع الدعوى يُعدّ أساسًا لتحقيق العدالة، وحماية الحريات القانونية.
للحصول على استشارة قانونية متخصصة، تواصل مع محامي جنائي في الإمارات عبر زر الواتساب أسفل الشاشة.
جدول المحتوبات
ما هي دعوى تعويض عن سجن في الإمارات؟
دعوى التعويض عن السجن غير المشروع هي مطالبة مدنية تُقدَّم ضد جهة تسببت في احتجاز شخص دون سند قانوني، وتستند إلى قواعد المسؤولية التقصيرية الواردة في القانون المدني الإماراتي، لا سيما المادة 282 وما بعدها.
لكي تكون الدعوى مقبولة قانونًا، يجب أن تتوافر الشروط التالية:
- فعل غير مشروع: كالسجن دون أمر قضائي، أو استمرار الحبس رغم ثبوت البراءة.
- ضرر محقَّق: سواء مادي (مثل فقدان الدخل)، أو معنوي (كالإساءة للسمعة أو المعاناة النفسية).
- علاقة سببية: بين السجن غير المشروع والضرر اللاحق بالمدعي.
تُرفع الدعوى أمام المحكمة المدنية خلال سنتين من تاريخ الإفراج أو الحكم بالبراءة. ويُشترط أن يكون المتضرر قد استُنفدت في حقه الإجراءات الجنائية، أو صدور حكم بالبراءة أو حفظ الدعوى.
هذه الدعوى تُكرّس حماية القانون الإماراتي للحرية الشخصية، وتمنح المتضررين وسيلة قانونية للمطالبة بجبر الضرر عبر التعويض.
أسباب رفع دعوى التعويض عن السجن في الإمارات
لا تُرفع دعوى التعويض عن السجن في كل حالة احتجاز، بل يشترط أن يكون الاحتجاز قد وقع نتيجة خطأ إجرائي أو مخالفة صريحة للقانون. ومن أبرز الأسباب التي تُؤسس لهذا النوع من الدعاوى:
- الاحتجاز دون أمر من جهة مختصة: كأن يُقبض على الشخص ويُحتجز لفترة دون مذكرة توقيف أو إحالة قانونية.
- السجن بناءً على معلومات خاطئة أو تشابه أسماء: ما يؤدي إلى حبس شخص بريء عن غير قصد.
- استمرار التوقيف رغم سقوط التهم أو صدور البراءة: وهي حالة من التقاعس الإجرائي تستوجب التعويض.
- الاحتجاز في ظروف مخالفة للقانون: مثل التعذيب، أو الحجز في مكان غير مخصص قانونًا.
- التعسف في استخدام سلطة التوقيف: أي حبس الشخص رغم عدم وجود ضرورة إجرائية واضحة.
تُعد هذه الحالات مؤهلة قانونيًا لتأسيس دعوى تعويض، شريطة إثبات الضرر والعلاقة السببية مع الفعل غير المشروع.
إجراءات رفع دعوى تعويض عن السجن في القانون الإماراتي
لرفع دعوى تعويض عن الاحتجاز أو السجن غير المشروع، يتوجب على المتضرر اتباع مجموعة من الخطوات القانونية أمام المحكمة المدنية، وهي كالتالي:
- إثبات البراءة أو إسقاط التهمة: يُشترط أن يكون هناك قرار نهائي بالبراءة، أو عدم وجود أساس قانوني للسجن.
- جمع الأدلة على الضرر: مثل تقارير طبية (للضرر النفسي أو الجسدي)، إثبات فقدان وظيفة، أو تأثير على السمعة.
- صياغة صحيفة الدعوى المدنية: تتضمن بيان الوقائع، الأساس القانوني للمطالبة، ونوع الضرر (مادي/معنوي).
- تقديم الدعوى للمحكمة المختصة: خلال مدة لا تتجاوز سنتين من تاريخ الإفراج أو البراءة.
- تقدير قيمة التعويض: ويُحدد ذلك بناءً على عناصر الضرر ومدى جسامته، ويُترك للقاضي تقديره النهائي.
- تمثيل قانوني فعال: يُنصح بالاستعانة بمحامٍ مختص يتولى إعداد الملف القانوني، وتقديمه، والمرافعة فيه.
هذه الإجراءات تمثل الإطار القانوني المنظّم لطلب التعويض، وتطبيقها بدقة يُعزّز فرص حصول المتضرر على حكم منصف.
نموذج دعوى تعويض عن سجن في الإمارات
يُقدَّم نموذج دعوى التعويض أمام المحكمة المدنية المختصة، ويُفضل دائمًا أن يُعدّه محامٍ مرخص لضمان اكتمال الصياغة القانونية، لكن النموذج التالي يوضح الهيكل العام للدعوى:
السيد رئيس المحكمة المدنية المحترم،
أنا الموقع أدناه [الاسم الكامل]، إماراتي/مقيم، أرفع لعدالتكم دعوى تعويض عن سجن غير مشروع تعرّضت له في الفترة من [تاريخ] إلى [تاريخ]، وذلك بناءً على احتجازي دون سند قانوني، وانتهت القضية بحكم نهائي بالبراءة رقم [رقم الحكم] الصادر بتاريخ [التاريخ].
وأطالب بتعويضي بمبلغ [المبلغ المطلوب] عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بي، وفقًا لأحكام المادة 282 وما بعدها من القانون المدني الإماراتي.
مرفقات:
- صورة من حكم البراءة
- تقرير طبي نفسي (إن وُجد)
- إثبات الضرر المالي أو الوظيفي
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
الاسم: …
التوقيع: …
التاريخ: …
ملاحظة: النموذج للاسترشاد فقط، ويجب تعديله حسب كل حالة وظروفها القانونية.
السوابق القضائية في دعوى التعويض عن السجن في الإمارات
رغم ندرة الأحكام المنشورة في هذا النوع من الدعاوى، إلا أن القضاء الإماراتي أقر في عدة مناسبات حق المتضرر في التعويض عن الاحتجاز غير المشروع متى توافرت شروط المسؤولية المدنية. ومن أبرز المبادئ القضائية الثابتة:
- محكمة التمييز بدبي أكدت في أحكامها أن السجن دون وجه حق، إذا ثبت بقرار براءة نهائي، يُعد فعلًا ضارًا يستوجب التعويض متى توفرت العلاقة السببية والضرر المحقّق.
- المحكمة الاتحادية العليا قرّرت في طعن مدني أن مسؤولية الجهة التي تسببت في الضرر قائمة، حتى وإن تم الفعل أثناء ممارسة الوظيفة، إذا شابه خطأ جسيم.
- المبدأ المستقر في القانون المدني الإماراتي (المادة 293) ينص على أن التعويض يشمل الضرر المادي والمعنوي الناتج عن المساس بحرية الإنسان أو كرامته.
تُعد هذه السوابق سندًا قانونيًا مهمًا لكل متضرر من الاحتجاز غير المشروع، وتُعزّز فرص قبول الدعوى عند توفّر مستندات قوية.
دور المحامي في دعوى التعويض عن السجن في الإمارات
في دعاوى التعويض عن السجن غير المشروع، لا يكفي الشعور بالظلم أو تقديم ادعاء عام، بل يتطلب الأمر تأصيلاً قانونيًا دقيقًا. وهنا يظهر دور المحامي باعتباره الجهة المؤهلة لتقييم وتقديم الدعوى بصورة صحيحة. وتشمل مهامه ما يلي:
- تقييم مدى توافر أركان المسؤولية: من خلال مراجعة ملف الاحتجاز وتحديد ما إذا كان غير مشروع قانونًا.
- صياغة الدعوى بأسس قانونية دقيقة: تتضمن سرد الوقائع، وإثبات الضرر، وربط العلاقة السببية.
- تقدير نوع وقيمة التعويض المناسب: بناءً على الأضرار النفسية، المادية، والاجتماعية التي لحقت بالمدعي.
- تمثيل المدعي أمام المحكمة: وحضور الجلسات، والرد على دفوع الخصم، وتقديم المرافعة القانونية.
- متابعة تنفيذ الحكم: في حال صدور قرار بالتعويض، يباشر المحامي إجراءات التنفيذ واسترداد الحقوق.
وجود محامٍ مختص يُعد عاملًا حاسمًا في رفع فرص قبول الدعوى وكسبها، لا سيما أن المحاكم تُدقق في مثل هذه المطالبات.
الأسئلة الشائعة حول دعوى تعويض عن سجن في الإمارات
دعوى تعويض عن سجن في الإمارات ليست مجرد مطالبة مالية، بل وسيلة قانونية لضمان العدالة وحماية كرامة الإنسان. سواء أُسقطت عنك التهم، أو صدر بحقك حكم بالبراءة بعد فترة من الاحتجاز، فإن القانون الإماراتي يمنحك الحق في المطالبة بجبر الضرر، بشرط إثبات الفعل غير المشروع والضرر والعلاقة السببية. الاستعانة بمحامٍ مختص لا تُعد ترفًا، بل ضرورة لتقديم الدعوى بأسس قانونية راسخة، وضمان تحقيق أفضل نتيجة ممكنة.
للحصول على استشارة قانونية دقيقة بشأن دعوى تعويض عن احتجاز أو سجن غير مشروع، تواصل معنا عبر أرقامنا الموجودة في صفحة اتصل بنا.
قد يهمك أيضًا:
- شروط وإجراءات دعوى تعويض عن حكم جنائي في الإمارات.
- أسباب الاستئناف في قضايا التعويض وفق القانون الإمارتي 6 تعرف عليها.
تنويه قانوني:
المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض تثقيفية فقط، ولا تُشكّل مشورة قانونية. للحصول على استشارة مخصصة، يُرجى التواصل مع محامٍ مرخص في دولة الإمارات العربية المتحدة.
المصادر الرسمية:
- القانون المدني الإماراتي.
- القانون الاتحادي رقم 38 لسنة 2022 بشأن الإجراءات الجزائية.
- أحكام محكمة التمييز بدبي.
- بوابة التشريعات الإماراتية.

محامٍ بارز في مجال القانون الجنائي في الإمارات، حيث اكتسب سمعة متميزة بفضل خبرته وإسهاماته الأكاديمية. كما ويشغل مكانة مرموقة كمحكم ومحاضر في عدة أكاديميات وجامعات في الدولة، ويتمتع بخبرة واسعة في التشريعات وصياغة القوانين ومسائل الجهات الحكومية. بالإضافة إلى ذلك، يعمل عضوًا في عدة مؤسسات مهنية وأكاديمية على الصعيدين الوطني والدولي، بما في ذلك جمعية الإمارات العربية المتحدة للمحامين ومجلس الاستشارة التربوية لجامعة الإمارات الأمريكية وجامعة الشارقة، ولجنة التحكيم العربية.
