المراجعة القانونية: كتابة وتدقيق فريق قانوني متخصص.
آخر تاريخ للتحديث: 2026/08/16.
التصنيف: القانون الجنائي الإماراتي.
يُستخدم الطعن بالتزوير في القانون الإماراتي عندما تكون صحة محرر أو مستند مقدم في الدعوى محل نزاع، ويكون لهذا المستند أثر في الفصل فيها. وتختلف طريقة إثارة التزوير بحسب طبيعة القضية والإجراء المتبع.
ففي منازعات الإثبات المدنية والتجارية ينظم قانون الإثبات الادعاء بالتزوير، بينما ينظم قانون الإجراءات الجزائية الطعن بالتزوير في أوراق الدعوى الجزائية.
وفي هذا المقال نوضح شروط الطعن بالتزوير وإجراءاته، وكيفية تحديد مواضع التزوير والرد عليه، مع بيان ما يحدث إذا كان المستند المطعون فيه مؤثرًا في الحكم، دون الخلط بين هذه الإجراءات وبين جريمة التزوير وعقوبتها.
هل تواجه مستندات مشكوكاً في صحتها تهدد موقفك القانوني أمام المحكمة؟ لا تسمح للتزوير أن يسلبك حقوقك.
جدول المحتوبات
التزوير في الأوراق أمام القضاء الإماراتي: مفهوم الطعن وإجراءاته
يقصد بالطعن أو الادعاء بالتزوير منازعة أحد الخصوم في صحة محرر يقدم كدليل في الدعوى، مع تحديد الجزء أو البيانات المدعى بتزويرها وبيان ما يستند إليه في ذلك. وقد يتعلق النزاع بمحرر رسمي أو عرفي، وبالتوقيع أو الختم أو البصمة أو البيانات الواردة في صلب المستند، بحسب طبيعة المحرر والواقعة محل القضية.
ويجب التمييز بين أكثر من سياق إجرائي. فقد يثار الادعاء بالتزوير أثناء دعوى قائمة، كما قد يكون النزاع حول المحرر محل دعوى أصلية بحسب طبيعة الطلبات والنزاع. وفي الدعوى الجزائية يوجد تنظيم خاص للطعن بالتزوير في أوراق الدعوى وفق قانون الإجراءات الجزائية.
أما إذا كان الادعاء متعلقًا بتزوير متن المحرر والتوقيع معًا، فلا نكرر تفاصيله الفنية هنا؛ ويمكن الاطلاع على دليل الطعن بالتزوير صلبًا وتوقيعًا لمعرفة الفرق بين التزوير الواقع على صلب المحرر والتزوير المتعلق بالتوقيع.
شروط قبول الطعن بالتزوير في الإمارات
يُعد تقديم الطعن بالتزوير خطوة قانونية دقيقة، وله شروط صارمة لقبوله أمام المحكمة. وأبرز ما يُنظّم هذه الشروط هو المادة (28) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، والتي تنص على:
“إذا طعن أحد الخصوم في صحة الخط أو التوقيع أو الختم أو البصمة على ورقة عرفية، أو أنكر صراحة ما نسب إليه من ذلك، وكان الورقة منتجة في الدعوى، وجب على المحكمة أن توقف النظر في الدعوى وتحدد للطاعن ميعادًا لتقديم الطعن بالتزوير وتحديد أوجهه.”
وبالتالي:
لا يكفي الادعاء بأن الورقة “مزورة”، بل يجب تحديد مواضع التزوير بدقة (مثل: توقيع غير مطابق، تغيير في التاريخ، أو تعديل في نص).
يجب أن يكون المستند محل الطعن مؤثرًا في مسار الدعوى.
يُشترط أن يتم الطعن فورًا عند العلم به؛ فالتأخر دون مبرر قد يُضعف الموقف القانوني.
كما يجب مراعاة بعض الشروط عند الرغبة في الطعن بصحة إحدى الوثائق أمام المحكمة ومنها نذكر لكم مايلي:
- يجب أن يقدم الطعن من ذي صفة أي الشخص الذي له صفة قانونية في الدعوى، أي يكون طرف رئيسي في الدعوى أو النيابة العامة في بعض الحالات.
- يجب أن يكون للطاعن مصلحة قانونية من ذلك، أي أن يكون قد تعرّض لضرر حقيقي من التزوير الحاصل في الوثائق.
- يجب أن يقوم الطاعن بتقديم الأدلة القانونية التي تدعم ادعاءه خلال فترة المحاكمة سواء أكانت أدلة كتابية أم شهادة شهود، تقارير خبراء في الخطوط أو التحليل الكيميائي للمستندات.
- يجب ألا يتم إساءة استخدام حق الطعن بالتزوير. بمعنى أن يكون الطعن المقدم قائم على أسباب جديّة وليس الغاية منه تعطيل إجراءات الدعوى، ويمكن أن تقوم المحكمة بفرض غرامات مالية إذا تبيّن أنّ الطعن كيدي.
وإذا انتقلت القضية إلى مرحلة الطعن في الحكم، فيجب التمييز بين الطعن بالتزوير في مستند مقدم بالدعوى وبين طرق الطعن في الأحكام نفسها. فعند صدور قرار أو حكم في مرحلة الاستئناف، تختلف الإجراءات بحسب سبب القرار وطبيعته، ويمكن مراجعة ما يتعلق بحالة رفض قبول الطعن في محكمة الاستئناف لمعرفة الخيارات المرتبطة بهذه المرحلة.
إجراءات الطعن بالتزوير في الدعاوى في الإمارات
تختلف التفاصيل الإجرائية بحسب نوع الدعوى، لذلك من المهم عدم تطبيق مسار واحد على جميع الحالات.
وفي المنازعات التي تخضع لقانون الإثبات، يحدد مدعي التزوير مواضع التزوير وشواهده وإجراءات التحقيق التي يطلبها، كما ينظم القانون التعامل مع المحرر محل الادعاء والتحقيق في صحته. أما في الدعوى الجزائية، فقد نظم قانون الإجراءات الجزائية دعوى التزوير الفرعية في المادة (182) وما بعدها.
ويمكن تلخيص المسار العملي على النحو التالي:
- تحديد المحرر محل الطعن: يجب تعيين الورقة أو المستند المقصود بدقة، بدل توجيه اعتراض عام إلى مستندات القضية.
- تحديد مواضع التزوير: يوضح الطاعن ما إذا كان الاعتراض يتعلق بالتوقيع أو الختم أو البصمة أو التاريخ أو البيانات أو جزء معين من صلب المحرر.
- بيان أثر المستند في الدعوى: فكلما كان المحرر مؤثرًا في النزاع أو في تكوين قناعة المحكمة، كان بحث صحته أكثر أهمية للفصل في القضية.
- تقديم ما يؤيد الادعاء: بحسب طبيعة الحالة، يمكن أن تشمل وسائل الفحص أصل المستند، ومستندات المقارنة، والمضاهاة، والخبرة الفنية وغيرها من وسائل الإثبات التي تقررها المحكمة.
- بحث المحكمة لجدية الطعن: لا يترتب على مجرد الادعاء بالتزوير إسقاط حجية المستند تلقائيًا، وإنما تنظر المحكمة في مدى جدية الادعاء وأثر الورقة في الدعوى.
- التحقيق في صحة المحرر عند الاقتضاء: قد يستلزم ذلك ندب خبير أو إجراء مضاهاة أو اتخاذ إجراء تحقيق آخر مناسب لطبيعة التزوير المدعى به.
- تحديد أثر النتيجة على الدعوى: إذا ثبت عدم صحة المحرر، يحدد أثر ذلك على الدليل والطلبات والفصل في القضية وفق طبيعة المحرر والإجراء المتبع.
وفي الدعوى الجزائية تحديدًا، يحصل الطعن بالتزوير في القانون الإماراتي وفق المادة (182) بتقرير في محضر الجلسة مع تعيين الورقة المطعون فيها وتحديد مواضع التزوير والأدلة، بينما تنظم المادة (183) كيفية التعامل مع الطعن عندما يتوقف الفصل في القضية على الورقة محل النزاع.
ولا تتوقف المسألة عند النصوص الإجرائية فقط، إذ توضح التطبيقات القضائية كيفية تعامل المحاكم مع جدية الادعاء وأثر المحرر في الحكم. ويمكن الاطلاع على أحكام نقض في الطعن بالتزوير للتوسع في المبادئ القضائية، دون تكرارها هنا.
ماذا يحدث عند الرد على الطعن بالتزوير في القانون الإماراتي؟
عند تقديم أحد الخصوم ادعاءً بالتزوير، يستطيع الطرف الآخر مناقشة مدى جدية هذا الادعاء وأثر المستند في الدعوى، وتقديم ما يدعم صحة المحرر أو الاعتراض على الأدلة المقدمة بشأنه. وقد تشمل المناقشة أصل الوثيقة، أو المستندات المستخدمة للمضاهاة، أو مدى الحاجة إلى الخبرة الفنية، أو ما إذا كان الجزء المطعون فيه مؤثرًا أصلًا في النزاع.
ولا يحسم الرد وحده صحة المستند؛ فالمحكمة هي التي تقدر ما إذا كان الادعاء يستوجب التحقيق، وما الإجراء المناسب للتحقق منه، ثم تحدد أثر النتيجة على الدليل والقضية.
الوصول إلى محامي مناسب في قضايا الطعن بالتزوير
تحتاج قضايا الطعن بالتزوير إلى مراجعة دقيقة للمستند محل النزاع ومرحلة القضية قبل تحديد الإجراء المناسب. فقد تتطلب الحالة تقييم مدى جدية الطعن، وتحديد مواضع التزوير، ومراجعة الأدلة المتاحة، أو بحث الحاجة إلى خبرة فنية بحسب طبيعة المحرر والوقائع المرتبطة به.
وتعمل منصة محامي جنائي كوسيلة للوصول إلى المساعدة القانونية المناسبة؛ إذ يمكنك من خلالها طلب التواصل مع محامٍ لديه خبرة ملائمة بطبيعة القضية، أو الحصول على ترشيح لمحامٍ مناسب لمراجعة ملف الطعن بالتزوير وتحديد الخيارات القانونية المتاحة بناءً على تفاصيل القضية ومستنداتها.
الأسئلة الشائعة حول الطعن بالتزوير في القانون الإماراتي
نقدم لكم بعض الإجابات حول موضوع الطعن بالتزوير في القانون الإماراتي.
من يمكن له الطعن بالتزوير؟
الطعن بالتزوير من حق كل خصم في الدعوى إذا تبيّن له تزوير إحدى المستندات حيث يمكن أن يطعن في صحتها أمام المحكمة نفسها أو بموجب دعوى أصلية أمام المحكمة المختصة، كما يحق للنيابة العامة الطعن بالتزوير.
ما هي أنواع المستندات التي تكون قابلة للطعن بالتزوير؟
من أنواع المستندات التي تكون قابلة للطعن بالتزوير ما يلي:
1. المستندات الرسمية: أي التي تكون صادرة عن موظف عام ضمن صلاحياته المحددة له، مثل عقود رسمية، تقارير طبية.
2. المستندات العرفية: هي المستندات التي يقوم بتحريرها الأفراد دون أيّ تدخل رسمي مثل إيصالات دفع أو عقود خاصّة.
هل يجوز الطعن بالتزوير أمام محكمة الاستئناف؟
من حيث الأصل يمكن إثارة الادعاء بالتزوير في أي حالة تكون عليها الدعوى وفق التنظيم المقرر في قانون الإثبات، كما يجيز قانون الإجراءات الجزائية للنيابة العامة ولسائر الخصوم الطعن بالتزوير في أوراق الدعوى في أي حالة تكون عليها. لكن طريقة قبول الادعاء وآثاره أمام محكمة الاستئناف تتوقف على نوع القضية، وطبيعة المستند، ومدى تأثيره في الفصل في النزاع، والإجراءات المطبقة على الدعوى.
إلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقال اليوم الذي تحدثنا فيه عن مفهوم الطعن بالتزوير في القانون الإماراتي، ومن ثمّ ذكرنا الشروط الأساسية لقبول الطعن بالتزوير والإجراءات المتبعة في هذا الطعن.
إذا أردت التواصل مع مستشار قانوني جنائي مختص لا تتردد في التواصل مع مكتبنا لتوكيل محامي خبير عبر الضغط على اتصل بنا.
اطلع كذلك على:رفض قبول الطعن في محكمة الاستئناف.

كتب هذا المقال وراجعه قانونياً الدكتور المحامي / محمد عبد الحميد الرماوي، محام ومستشار قانوني ومحكم دولي، مقيد برقم 120635 منذ 29/01/1992 ويمتلك خبرة عملية لأكثر من 30 عاماً في المحاماة والتقاضي والاستشارات القانونية وصياغة العقود والمذكرات والدعاوى وأعمال التحكيم، مع خبرة واسعة في القضايا الجنائية والمدنية والتجارية والعمالية والشرعية والإدارية.
يركز في كتاباته على تقديم محتوى قانوني واضح ودقيق، يساعد القارئ على فهم حقوقه وخياراته قبل اتخاذ أي إجراء. تشمل خبرته القضايا الجنائية والمدنية والتجارية والعمالية والشرعية والإدارية، إضافة إلى التحكيم وتسوية المنازعات، وتتميز مقالاته بأنها تجمع بين اللغة المبسطة والخبرة العملية، مع الالتزام بتقديم معلومات قانونية تثقيفية لا تغني عن الاستشارة المباشرة عند وجود ملف خاص.
